السيد محمد حسين الطهراني

35

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، وَإنَّ الرَّجُل مِنْكُمْ إذَا خَرَجَ حَاجّاً أوْ مُعْتَمِراً أو مُرابِطاً حَفِظْنَا لَكُمْ أمْوالَكُمْ ، وَغَزَلْنَا أثْوَابَكُمْ ، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أمْوَالَكُمْ ، فَما نُشَارِكُكُمْ في الأجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ . فَالْتَفَتَ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ( وَآلِهِ ) وَسَلَّمَ إلى أصْحابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : هلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأةٍ قَطُّ أحْسَنَ مَنْ مَسْألَتِها في أمْرِ دينِهَا مِنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا ظَنَنَّا أنَّ امْرَأةً تَهْتَدِي إلَى مِثْلِ هَذَا . فَالْتَفَتَ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ( وَآلِهِ ) وَسَلَّمَ إلَيْهَا ، ثُمَّ قَال لَهَا : « انْصَرِ في أيَّتُهَا الْمَرْأةُ وَاعْلِمي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا وَطَلَبَهَا مَرْضَاتَهُ وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ . فَأدْبَرَتِ الْمَرأةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَاراً » « 1 » . وفي « تفسير البَيضاويِّ » : « الرِّجَالُ قَوِّامُونَ على النِّساءِ ، يقومون عليهنَّ قيام الوُلاة على الرَّعيَّة . وعُلِّل ذلك بأمرين : وَهبيّ وكسبيّ . فقال : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) ، بسبب تفضيله تعالى الرِّجال على النِّساءِ بكمال العقل وحسنِ التَّدبير ومزيد القوَّة في الأعمالِ والطَّاعات ، ولذلك خُصُّوا بالنُّبوَّة ، والإمامة ، والولاية ، وإقامة الشَّعائِر ، والشَّهادة في مجامع القَضايا ، ووجوب الجهاد ، والجمعة ونحوها ، والتَّعصيب ، وزيادة السَّهم في الميراث ، والاستبداد بالفِراق . وَبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ في نكاحهنَّ كالمَهر والنَّفَقَة - ثمَّ ذكر قصَّةَ سعدٍ وزوجتِه ثمَّ قال - فَالصَّالِحَاتِ قَانَتاتٌ مطيعاتٌ لِلّهِ ، قائماتٌ بحقوق الأزواج . ( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ ) لمواجب الغَيْب أي يَحفظنَ في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النَّفس والمال . وعنه عليه الصَّلاة والسَّلام : « خَيْرُ النِّساءِ

--> ( 1 ) « الدّرّ المنثور » ، ج 2 ، ص 153 .